أما ابتدينا نتكلم عن إنشاء كيان للتعليم والتبادل المعرفي حول كل ما يخص العمران من منظور أقرب لمنهجياتنا اللي اكتسبناها من الممارسة العملية في «مجاورة» و«10 طوبة» و«منصور» – كان صعب نلاقي اسم يعبر عن الفكرة. في الآخر إخترنا (تحيز) كإسم مؤقت واستلهمناه مش بس من فكرة التحيز أو أخذ موقف، كمان من مفهوم التحيز في الفلسفة الإسلامية – أي أن نكون من خلال ملء حيز في الفراغ.
والكلام عن محاولة التفكير وصياغة المفاهيم من خلال خبراتنا على طول بيوصلنا لموضوع اللغة – وإزاي بنستعملها. وبيوصلني أنا شخصيًا لإحساسي المستمر بالفشل في التمكن الحقيقي من اللغة العربية كلغة عمل وتفكير – مش بس كلغة حياة يومية، وأملي إن الكيان التعليمي ومحاولة صياغة مواده باللغتين العربية والإنجليزية يشجعنا على التعاطي اليومي مع الكلمات الصعبة في اللغة العربية – الكلمات اللي بنتريق عليها لما بنسمعها أو بنقراها في مقالات عمرو حمزاوي مثلًا- لإن الكلمات الصعبة والمعقدة بيتم صياغتها علشان تعبر عن المفاهيم الصعبة والمعقدة – وما أكثرها في حياتنا. وطول ما احنا بنستسهل إننا نستخدم لغة غير لغة حياتنا اليومية في التعامل مع تعقيدات الحياة، حنفضل نعاني من انفصال بين العقل والروح والجسد – وده تأثيره على العمران جسيم.
كلمتي الجديدة المفضلة هي صيرورة (ترجمة process) وشكرًا أحمد زعزع على تعريفي بالترجمة دي اللي أفضل مليون مرة من (عملية) وشكرًا أحمد منصور علشان بسببك ادركت اني جوة دماغي كنت باكتبها (سيرورة) مش (صيرورة) – وده فتح سؤال تاني عل الـ (process) بتسير ولا بتصير؟ بتمشي أو بنمشيها لقدام وخلاص والا وهي بتتحرك قدام بتتحرك تجاه إنها تتحول وتصبح حاجة تانية أكثر عمقًا وتعبيرًا عن الموضوع اللي بنحاول نفهمه أو المشكلة اللي بنحاول نحلها؟
مافيش مفر من إننا نرجع للغتنا ونتخانق معاها لغاية ما (تصير) لغة قادرة على التعبير عننا النهاردة ودلوقتي وفي الحياة اليومية وفي العمل وفي أوقات التفكير والتوهان وإعادة صياغة المفاهيم.
المقال ده هو دعوة للتأمل والحوار عن العمران بطرق مختلفة ومن خلال عدسات متعددة – والمدونة دي مش حتلزم نفسها بطريقة تواصل وتعبير واحدة. هي شبه جملة (نينا مارني) في لغة الكورا الأبوريجينية – معناها (رايحين فين؟) بس كمان معناها (رايحين إزاي؟)
كتابة: مي الابراشي